أحمد بن علي السبكي
321
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح
خاتمة : في السّرقات الشّعريّة ، وما يتّصل بها ، وغير ذلك : اتفاق القائلين إن كان في الغرض على العموم - كالوصف بالشجاعة ، والسخاء ، ونحو ذلك - فلا يعدّ سرقة ؛ لتقرّره في العقول والعادات . وإن كان في وجه الدّلالة ؛ كالتشبيه ، والمجاز ، والكناية ، وكذكر هيئات تدلّ على الصفة ؛ لاختصاصها بمن هي له - كوصف الجواد بالتهلّل عند ورود العفاة ، والبخيل بالعبوس مع سعة ذات اليد - : فإن اشترك الناس في معرفته لاستقراره فيهما « 1 » ؛ كتشبيه الشجاع بالأسد ، والجواد بالبحر ، فهو كالأول ؛ وإلّا جاز أن يدّعى فيه السبق والزيادة . وهو « 2 » ضربان ؛ خاصّىّ في نفسه غريب ، وعامي تصرّف فيه بما أخرجه من الابتذال إلى الغرابة ؛ كما مر .
--> ( 1 ) أي في العقول والعادات ، وقد تصحفت إلى ( فيها ) . ( 2 ) يعنى النوع الذي لم يشترك الناس في معرفته .